محمد بن علي الشوكاني

190

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ولبيان ابن مظفّر ، وكان والده قاضيا في حبيش ثم تولى هذا القضاء في أيام صغره بذمار من جملة حكّام السبيل ، ثم ولي قضاء حبيش مكان والده في حياته ثم عزل فعاد إلى صنعاء وقرأ على جماعة من العلماء كالفقيه العلامة إبراهيم [ بن ] « 1 » خالد ، وقرأ أيضا على السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في الحديث وشارك في غير الفقه مشاركة لطيفة ثم جعله الإمام المهديّ العباس بن الحسين من جملة حكّامه بصنعاء وعظّمه وأجلّه وركن عليه في أمور كثيرة ، منها تركة والده فإنه جعلها بنظره وكان له أبّهة عظيمة وجلالة في الصدور وتبحّر في الفقه وتقعّر في العبارات مع سكينة ووقار ومحافظة على ناموس القضاء وملازمة لما يجلب الهيبة والعظمة في صدور العامة ، من لبس الثياب الفاخرة وعدم التزيّد في الكلام ، وترك ما لا ينهض به من الأمور ، مخافة أن يعجز عنه بعد ظهوره فيكون عليه في ذلك وصمة ، كما كان يقع بينه وبين الحاكم الأكبر العلامة يحيى بن صالح السّحوليّ فإنهما قد يتعارضان في أمر فيدع صاحب الترجمة التصميم على ما يظهر له مخافة أن يتمّ غير كلامه . وكان إذا وفد عليه من له خبرة بعلم الفقه أورد عليه مسائل قد حفظها من علم الأصول والتفسير والحديث ، وإذا وفد عليه من يعرف علوم الاجتهاد أو بعضها أورد عليه مسائل من دقائق الفقه . فيظنّ الفقيه أنه مبرّز [ 23 ب ] في غير الفقه ، ويظن غيره العكس من ذلك فتولّد له من هذا عظمة في الصدور كبيرة ، وكان كثيرا ما يستخرج رايات شريفة إمامية لجماعة من أهل العلم الذين يلازمون حضرته بأنهم يقضون بين الناس ويقبضون منهم أجرتهم التي [ 72 ] يستحقّونها ، ومن كان بهذه المثابة من القضاة فهو الذي يقال له حاكم السبيل في العرف أي لا تقرير له من بيت المال فكان مثل هذا أيضا من موجبات تعظيمه ، والحاصل أنه كان صدرا من الصدور عظيم الهمّة ، شريف النفس ، كبير القدر ، نافذ الكلمة [ له ] « 2 » دنيا واسعة وأملاك جليلة أصلها من فضلات

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] مكررة .